أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

130

الكامل في اللغة والأدب

تبارك وتعالى وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 1 » نصب لأنه كان واسأل أهل القرية وتقول بنو فلان يطؤهم الطريق ، تريد أهل الطريق ، فحذفت أهل فرفعت الطريق لأنه في موضع مرفوع فعلى هذا فقس إن شاء اللّه . وقوله : سماوة الهلال إنما هو أعلاه ، ونصب سماوة بطيّ يريد طواه الأين كما طوت الليالي سماوة الهلال ، والشاهد على أنه يريد أعلاه قول طفيل : سماوته أسمال « 2 » برد محبّر * وسائره من اتحميّ مشرعب ويروي معصّب : وإنما سماوته من قولك سماء فاعلم ، فإذا وقع الإعراب على الهاء أظهرت ما نبنيه على التأنيث على أصله فإن كان من الياء أظهرت الياء وإن كان من الواو أظهرت فيه الواو ، تقول : شقاوة لأنها من الشقوة ، وتقول : هذه امرأة سقّاية إذا أردت البناء على غير تذكير فإن بنيته على التذكير قلبت الياء والواو همزتين لأن الإعراب عليهما يقع ، فقلت سقّاء وغزّاء يا فتى فإن أنّثت قلت سقّاة وغزّاة ، والأجود في ما كان له تذكير الهمز وفي ما لم يكن له تذكير الإظهار ، وإنما السماء من الواو لأن الأصل سما يسمو إذا ارتفع وسماء كلّ شيء سقفه . وقوله ، حتى احقوقفا يريد اعوجّ وإنما افعوعل من الحقف ، والحقف النقا من الرمل يعوجّ ويدقّ . في أقوال علي بن أبي طالب قال اللّه عزّ وجل إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ « 3 » أي بموضع هو هكذا . وقال رجل لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وهو في خطبة : يا أمير المؤمنين صف لنا الدنيا . قال ما أصف من دار أولها عناء وآخرها فناء ، في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، من صحّ فيها أمن ومن مرض فيها ندم ، ومن

--> ( 1 ) سورة يوسف : الآية 82 . ( 2 ) الاسمال : الثياب الممزقة . ( 3 ) سوقة الأحقاف : الآية 21 .